إخوان الصفاء

7

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

أجمع ، لأنها كلّها أجسام وإنما اختلافها من أجل صورها المختلفة . وأما الهيولى الأولى فهي جوهر بسيط معقول لا يدركه الحسّ ، وذلك أنه صورة الوجود حسب ، وهو الهويّة . ولما قبلت الهويّة الكميّة صارت بذلك جسما مطلقا مشار اليه أنه ذو ثلاثة أبعاد التي هي الطول والعرض والعمق ، ولما قبل الجسم الكيفيّة وهي الشكل ، كالتدوير والتثليث والتربيع وغيرها من الأشكال ، صار بذلك جسما مخصوصا مشارا إليه ، أيّ شكل هو ؛ فالكيفية هي كالثلاثة ، والكمية كالاثنين ، والهوية كالواحد ، وكما أن الثلاثة متأخرة الوجود عن الاثنين ، كذلك الكيفية متأخرة الوجود عن الكميّة ؛ وكما أن الاثنين متأخرة الوجود عن الواحد ، كذلك الكميّة متأخرة الوجود عن الهوية ؛ والهوية هي متقدمة الوجود على الكميّة والكيفية وغيرهما ، كتقدم الواحد على الاثنين والثلاثة وجميع العدد . ثم اعلم أن الهوية والكمية والكيفية كلّها صور بسيطة معقولة غير محسوسة ، فإذا تركت بعضها على بعض صار بعضها كالهيولى ، وبعضها كالصورة ، فالكيفية هي صورة في الكمية والكمية هيولى لها ؛ والكمية هي صورة في الهوية والهوية هيولى لها ، والمثال في ذلك من المحسوسات أن القميص صورة في الثوب ، والثوب هيولى له ، والثوب صورة في الغزل ، والغزل هيولى له ، والغزل صورة في القطن ، والقطن هيولى له ، والقطن صورة في النبات ، والنبات هيولى له ، والنبات صورة في الأركان وهي هيولى له ، والأركان صورة في الجسم ، والجسم هيولى لها ، والجسم صورة في الجوهر ، والجوهر هيولى له ، وكذلك الخبز صورة في العجين ، والعجين هيولى له ، والعجين صورة في الدقيق ، والدقيق هيولى له ، والدقيق صورة في الحبّ ، والحبّ هيولى له ، والحبّ صورة في النبات ، والنبات هيولى له ؛ والنبات صورة في الأركان ، وهي هيولى له ، وهي صورة في الجسم ، والجسم هيولى لها ؛ والجسم صورة في الجوهر ، والجوهر هيولى له .